جريدة النهار - 27 آب 2014
•
•
•
•
•
•
•
Ø£ÙØ·Ù„قت على ØØ±Ø¨ 1975 تسميات كثيرة، لأنها كانت ÙÙŠ الØÙ‚يقة ØØ±ÙˆØ¨Ø§Ù‹ كثيرة. لكن العنوان الأول كان إنهاء الدولة المارونية التي Ø¹ÙØ±Ùت Ø¨Ù…ØµØ·Ù„Ø "الميثاق الوطني". والسياسيون، أو المقاتلون الأكثر ØµØ±Ø§ØØ©ØŒ أعلنوا غير مرة أن النصر الØÙ‚يقي هو ÙÙŠ إنهاء "Ø®Ø±Ø§ÙØ© الميثاق".
لم تكن ØØ±Ø¨Ø§Ù‹ سرية ولو غير مباشرة. ياسر Ø¹Ø±ÙØ§Øª أعلن من بيروت عزل أضخم ØØ²Ø¨ مسيØÙŠ. وكمال جنبلاط كرّر أنه يجب الخلاص من Ø§Ù„Ø§ØØªÙƒØ§Ø±. ÙˆÙ…ÙØªÙŠ Ø§Ù„Ø¬Ù…Ù‡ÙˆØ±ÙŠØ© الشيخ ØØ³Ù† خالد أعلن من عرمون أنه يجب إعادة المسيØÙŠÙŠÙ† إلى روديسيا. ومنعَه وقارَه من استخدام عنوان أغنية one way ticket. أما "السيد النائب" كما كان ملقّباً يومها، أي الأستاذ عبد الØÙ„يم خدام، Ùكان يستجوب مرشØÙŠ Ø§Ù„Ø±Ø¦Ø§Ø³Ø© ØÙˆÙ„ شروط القبول. الوزير ميشال إده كان يسكن ÙÙŠ اليرزة قبالة وزارة Ø§Ù„Ø¯ÙØ§Ø¹. لا يجوز. سأله الوزير إده: لماذا لا يجوز؟ قال الوصيّ على العرش، لأن ÙÙŠ إمكان الرئيس من مثل هذه Ø§Ù„Ù…Ø³Ø§ÙØ© القريبة أن يؤثّر ÙÙŠ قرارات الجيش. لم يضطر ميشال إده إلى تغيير مقرّ إقامته، أما الجمهورية Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ ÙØªØºÙŠÙ‘رت.
أرغم الرئيس سليمان ÙØ±Ù†Ø¬ÙŠÙ‡ على ترك قصر بعبدا والاستقالة قبل نهاية العهد بسنة، مع وق٠التنÙيذ. وبقيت Ø§Ù„ØØ±Ø¨ قائمة بأشكال كثيرة إلى أن Ø®ÙØªÙ…ت Ø¨Ø§ØªÙØ§Ù‚ الطائ٠الذي أنهى ما اعتبره المسلمون "المارونية السياسية" Ùˆ"Ø§Ù„Ø§ØØªÙƒØ§Ø±" والنزعة إلى الغرب، ودعوة الأسطول السادس أو ØØªÙ‰ الذهاب إلى اسرائيل.
إلى أي مدى كانت الرئاسة (وليس الرئيس) المارونية ظالمة أو مظلومة، هناك وجهات نظر كثيرة. وإلى أي مدى كان الرئيس الماروني عربياً، هناك Ù†ÙØ³Ø¨ كثيرة: بشارة الخوري أو كميل شمعون، سليمان ÙØ±Ù†Ø¬ÙŠÙ‡ أو بشير الجميل. ÙÙŠ كل Ø§Ù„ØØ§Ù„ات انتهت Ø§Ù„ØØ±Ø¨ بتغيير جوهري ÙÙŠ النظام ولو لم يسمَّ كذلك، أما ÙÙŠ جوهر الØÙƒÙ… والدستور Ùلقد سقطت ØØµØ© المسيØÙŠÙŠÙ† ÙÙŠ الميثاق وقلÙّمت ÙÙŠ الدستور وهزÙّئت ÙÙŠ النصوص عندما تØÙˆÙ‘Ù„ ما بقي من صلاØÙŠØ§Øª للرئيس شكليات Ùيها نوع من الإهانة. للرئيس ØÙ‚ الاعتراض Ùقط إلى أن يجÙÙ‘ Ø§Ù„ØØ¨Ø±.
كل ما تبقى كان ما بقي لشخصية الرئيس، وليس Ù„Ù…ØØ¨Ø±ØªÙ‡. إما خبيراً بلبنانيات البلد وقابلاً بها وبارعاً ÙÙŠ إدارتها مثل الياس الهراوي، وإما صبوراً على تØÙˆÙ‘لات اللبنانيين مثل ميشال سليمان. إميل Ù„ØÙˆØ¯ كان قاطعاً، لا ÙŠÙولي المواق٠اهتماماً كبيراً.
أردنا القول من كل ما تقدّم، ومن تكرار ما هو معرو٠أو Ù…Ùهوم، أنه إذا كانت الرئاسة من دون صلاØÙŠØ§Øª Ùلماذا العبَث بالدستور من أجلها مرة أخرى؟ لماذا تنتخب من الشعب رئيساً ليس Ù…Ø³Ù…ÙˆØØ§Ù‹ له بمخاطبة الشعب أو الرجوع إليه ÙÙŠ أي خلا٠أو أزمة أو Ù…ØÙ†Ø© أو قرار؟ لماذا ينتخب الشعب مباشرة رجل القصر الذي لا ÙŠÙØ³Ù…Ø Ù„Ù‡ بالدعوة إلى أكثر من "ØÙˆØ§Ø±" ØÙˆÙ„ قضايا البلد، وليس إلى مؤتمر؟
ألا يكÙÙŠ التشريد الذي ØØµÙ„ للرئاسة؟ مرة ÙÙŠ Ø§Ù„Ø·Ø§Ø¦ÙØŒ مرة ÙÙŠ Ø§Ù„Ø¯ÙˆØØ©ØŒ مرة ÙÙŠ شتورة، مرة ÙÙŠ الÙياضية، ومرة ÙÙŠ القليعات. كأنما الرجل هارب أو مهرÙّب!
Ø§Ù„Ø§Ø³ØªÙØªØ§Ø¡ إملاء ÙÙŠ أي ØØ§Ù„. والناخب العادي لا يؤتَمن على الخيار الوطني ÙÙŠ Ø§Ù„ØØ§Ù„ات الاستثنائية. صلاØÙŠØ§Øª الرئيس وموقعه ودوره وأهميته لا شبَه تقريبياً لها سوى ألمانيا Ø§Ù„Ø§ØªØØ§Ø¯ÙŠØ©. وألمانيا لا تسلÙّم المسألة إلى الناس لئلا لا تشقّهم، Ùلينشقّوا ØÙˆÙ„ البرلمان، Ø£ØØ²Ø§Ø¨Ø§Ù‹ وكتلاً ومقايضات، أما رمز Ø§Ù„ÙˆØØ¯Ø© ÙØ§Ø¹Ø·ÙˆØ§ اختياره لـ"الØÙƒÙ…اء". بعض Ø£ÙØ¶Ù„ سياسيينا، من الاستعمار إلى الانتداب، إلى الاستقلال، جاؤوا بالتعيين لا بالانتخاب. وأسقط الناخب رجالا أمثال صائب سلام وريمون إده وغسان تويني ونسيب Ù„ØÙˆØ¯ وجان عبيد. لا ضرورة للذاكرة إطلاقاً. ÙÙÙŠ الانتخابات الأخيرة أسقطت طرابلس "قلعة العروبة" جان عبيد وانتخبت شاباً كتائبياً يظهر للمرة الأولى، هو وسام سعادة.
هل ÙŠÙØ¹Ù‚Ù„ أن ÙŠÙØªØ±Ùƒ الآن انتخاب رجل مثل جان عبيد للأمزجة الÙوارة؟ ليس هذا وقت العبَث بالدستور ولا بما تبقّى من أشكال ومناخات Ø§Ù„ÙˆØØ¯Ø© الوطنية. بلد عاجز عن انتخاب بلديته ونائبه ÙŠÙØ¯Ø¹Ù‰ إلى انتخاب رئيسه بالصوت المباشر تكريساً لسلوك Ø§Ù„ØªØØ¯Ù‘ÙŠ والانقسام ونقل النزاع العميق من أدبيات المؤسسة السياسية والوطنية إلى شارع لم يخرج بعد من Ø§Ù„ØØ±Ø¨ØŒ بكل أسمائها، وخصوصاً الاسم الماروني.
دعا ديغول إلى Ø§Ø³ØªÙØªØ§Ø¡ مباشر على دستور جديد من أجل إنقاذ ÙØ±Ù†Ø³Ø§ من أهواء جنرالاتها وعمى اليمين Ø§Ù„ÙØ§Ø´ÙŠ Ø§Ù„Ù…ØªÙ…Ø³Ù‘Ùƒ بالاستعمار. واتهم Ù…ØØ§Ù…ÙŠ Ùيليب بيتان الرئيس ديغول "بأنه ÙŠÙÙØ±Ù‘Ø· بأراضي ÙØ±Ù†Ø³Ø§ كما لو كانت ØØ¯ÙŠÙ‚ته ÙÙŠ كولومبي". ويقصد بها طبعاً أرض الجزائر. ووق٠اليسار أيضاً ضد ديغول، وقال جان - بول سارتر يومها جملته الشهيرة، ÙÙŠ مقال من ØÙ„قتين ÙÙŠ "الاكسبرس": "لست أؤمن بالله لكنني سأقترع إلى جانبه لأنه أكثر تواضعاً من ديغول".
يومها أيضاً قالت "الموند"ØŒ التي كانت لا تزال تمثّل الضمير المستقل، إن الجمهورية الرابعة قد ماتت لشدة ما شلَّعها السياسيون، ولا بد من جمهورية جديدة، ليس لأن الØÙƒÙˆÙ…Ø© Ø£ØµØ¨ØØª صعبة بل لأن الØÙƒÙ… صار مستØÙŠÙ„اً.
لطالما عقدنا المقارنات، بكل تواضع، بيننا وبين ÙØ±Ù†Ø³Ø§. وإذا كان المعيار هو الشلل السياسي ÙØ¥Ù†Ù†Ø§ØŒ على ما يقال، جمهورية رابعة: Ùوضى تامة وشلل عام. ÙÙŠ 25 أيار 1958 كتبت صØÙŠÙØ© "باري برس": "باختصار كلّي، المسألة ÙˆØ§Ø¶ØØ© الآن: البرلمان يثق بالمسيو Ùلملان الذي يثق بالجنرال سالان الذي يثق بالجنرال ديغول الذي لا يثق بالبرلمان، لكنه ينتظر منه أن يصوّت على الثقة به". لشدة ØªÙØ§Ù‡Ø© السياسات، قالت "باري برس" إن التراجيديا تØÙˆÙ‘لت إلى مسخرة، farce – مهزلة.
ثمة شبَه ÙØ§Ù‚ع آخر مع "الجمهورية الرابعة" كاد ÙŠÙوتنا: يومها، لم تعد باريس هي عاصمة ÙØ±Ù†Ø³Ø§ السياسية، بل Ø£ØµØ¨ØØª ÙÙŠ الجزائر Ø§Ù„Ù…ØªØØ§Ø±Ø¨Ø©ØŒ ÙˆÙÙŠ واشنطن وموسكو Ø§Ù„Ù…ØªÙØ±Ø¬ØªÙŠÙ† على الانهيار. وهل بيروت هي عاصمة لبنان السياسية اليوم؟ أرجو أن تتقبّلوا مني هذا: عندما لا يعود هناك وطن من المستØÙŠÙ„ أن تبقى هناك عاصمة وطنية. ÙÙŠ الÙوضى العارمة تتوزّع قرارات المصير وصورة الوطن، ÙÙŠØµØ¨Ø Ø§Ù„Ù‚Ø¯ÙŽØ± ÙØ§ØµÙ„اً ÙÙŠ عرسال أو ÙÙŠ القصير، وتنتقل Ø§Ù„ØØ¯ÙˆØ¯ Ø§Ù„ÙØ§ØµÙ„Ø© إلى الداخل، ÙˆÙŠØØ§ÙˆÙ„ الÙقر أن يبرّر الجريمة، وتتهالك Ø§Ù„Ù…ÙØ«Ù„ ÙˆØ§Ù„Ù†ÙØ¸Ù…ØŒ ويتØÙˆÙ‘Ù„ الشأن الوطني والانتماء القومي إلى علْك سياسي Ù…ÙØ¨Ø§Ù„غ Ùيه بØÙŠØ« يتجاوز ØØªÙ‰ المقاييس Ø§Ù„Ù…Ø£Ù„ÙˆÙØ© Ø¢Ù†ÙØ§Ù‹. أو Ø¨Ø§Ù„Ø£ØØ±Ù‰ المقاييس Ø§Ù„Ù…Ø£Ù†ÙˆÙØ© دوماً.
لسنا ÙˆØØ¯Ù†Ø§ جمهورية رابعة عائمة ÙÙŠ Ø§Ù„ÙØ±Ø§Øº. وضَع باراك أوباما الغرب برمّته ÙÙŠ هذا الموضع. ولو لم تكن Ø§Ù„ÙØ±Ø§Ùˆ ميركل "الرجل الوØÙŠØ¯" Ù„Ø§Ø³ØªØØ§Ù„ أن ØªÙ„Ù…Ø Ø¹Ù„Ù‰ الخريطة مرجعية ذات أثر أو معنى تاريخي. لقد رمى جورج بوش العالم ÙÙŠ Ùوضى Ø§Ù„Ø§ØØªÙ„ال ورماه باراك أوباما ÙÙŠ Ùوضى التراجع. كان منظÙّر Ø§Ù„ØØ±ÙˆØ¨ كلاوزÙيتز يقول إن أول بند ÙÙŠ خطة القتال هو رسم طريقة Ø§Ù„Ø§Ù†Ø³ØØ§Ø¨. لا يجوز أن تترك جنودك وضباطك للهلاك وتمضي Ù…Ø®Ù„Ù‘ÙØ§Ù‹ الخسائر والموت.
Ø§Ù„ÙØ±Ø§Øº دعوة إلى الجميع. "داعش" لم تتقدّم ÙÙŠ غياب الجيوش العربية ÙØØ³Ø¨ØŒ بل ÙÙŠ انهماك باراك أوباما ÙÙŠ Ø§Ù„Ø¨ØØ« عن منزل للتقاعد، وناشر للمذكرات. ÙˆØ³ÙˆÙ ÙŠØØ¯Ø«Ù†Ø§ ربما عن Ù†Ø¬Ø§Ø Ø£Ù…ÙŠØ±ÙƒØ§ ÙÙŠ العلاقة مع كرزاي والمالكي والجلبي. أو سو٠يص٠ربما مشاعر أميركا وهي ترى Ø³ÙŠÙ‘Ø§ÙØ§Ù‹ ÙˆØ§Ù‚ÙØ§Ù‹ خل٠مراسل أميركي. ربما Ù„Ø§ØØ¸ØªÙ… ÙÙŠ الصورة أن المراسل كان أكثر شجاعة من Ø§Ù„Ø³ÙŠÙ‘Ø§ÙØŒ وأكثر كرامة بشرية. تلك صورة ليست لـ"داعش" ÙÙŠ ذروة العروض عن Ùكرها، بل للغرب ÙÙŠ قعر Ø§Ù†Ø³ØØ§Ù‚Ù‡ المادي. أقامت هولندا جنازة جماعية Ù„Ø¶ØØ§ÙŠØ§ الطائرة الماليزية ÙÙŠ أوكرانيا، من دون مذكَّرة Ø§ØØªØ¬Ø§Ø¬. لأن البلاد الواطئة هي أكبر شركاء الاقتصاد الروسي بعد قبرص. ولأن السيد أوباما لا ÙŠÙكر ÙÙŠ أكثر من Ø³ØØ¨ Ø¯ÙØªØ± العقوبات من جيبه كلما رأى أمامه شعوباً تموت ودولاً تنهار.
هذه هي ØØ±Ø¨ العراق الثالثة. الأولى خاضها جورج بوش الأب Ù„ØªØØ±ÙŠØ± الكويت من Ø§Ù„Ø§ØØªÙ„ال العراقي. والثانية خاضها بوش الابن لتدمير ما
بقي من البنية العربية، والثالثة تخوضها "داعش" لكي تدمّر آخر صورة للعرب.